السبت، 17 ديسمبر، 2011

النظـــام المحاسبي المالي الجديد في الجزائر " تحديات و أهداف "





مـداخلة في المحور  الثاني  بعنــوان:





النظـــام المحاسبي المالي الجديد في الجزائر
" تحديات و أهداف "



الأستاذ  ايت محمــد مـراد                                                                               الأستاذ أبحـري سفـيان
أستاذ مساعد قسم – ب –                                                                                   أستاذ مساعد قسم – أ –
    جـامعة الجـزائر                                                                                             جـامعة بومـرداس

ملخــص :

   إن انتشار الشركات المتعددة الجنسيات في العالم و زيادة نشاطاتها الدولية، و اتساع رقعة أعمالها، أدى إلى ظهور مشاكل محاسبية عديدة عجزت محاسبة المؤسسة عن حلها، و هدا ينطبق أيضا على المحاسبة في الجزائر، و خصوصا المخطط المحاسبي الوطني الجزائري الذي تم إعداده في ظل مبادئ الاقتصاد الموجه، و بالتالي صار من الضروري توفير أسس و قواعد و مفاهيم محاسبية تتماشى مع التطورات الجديدة، مما دفع بالسلطات الجزائرية بإصدار قانون النظام المحاسبي المالي الجديد و الذي سيبدأ العمل به مطلع سنة 2010، و سوف نحاول من خلال هده المداخلة التركيز على المحاور التالية :
                        أولا :واقع المخطط المحاسبي الوطني؛
ثانيا : أسباب و مراحل انجاز النظام المحاسبي الجديد؛
               ثالثا : مفهوم، مبادئ و مجالات تطبيق النظام المحاسبي المالي الجديد؛
                      رابعا ـ أهداف تطبيق النظام المحاسبي المالي الجديد؛
                      خامسا ـ تحديات المخطط المحاسبي المالي الجديد:
      سادسا ـ شروط نجاح تطبيق المخطط المحاسبي المالي الجديد.



 أولا ـ واقــع المخطط المحاسبي الوطني.

   يعتبر المخطط المحاسبي الوطني أول خطوة في مجال ضبط و تنظيم الممارسة المحاسبية، و قد جاء ليحل محل النموذج المحاسبي الفرنسي الذي كان سائدا، و الذي كان يتماشى مع الواقع الاقتصادي الليبرالي الذي يعتبر الربح فيه هو الهدف الأساسي الذي يحدد و يوجه السياسات الاقتصادية على المستويين الجزئي و الليبرالي.

و تفاديا كذلك لأوجه القصور التي ميزت المخطط المحاسبي الفرنسي مع بداية الستينات، تدارك المخطط المحاسبي الجزائري تناقضاته و مشاكله و اتجه نحو إتباع مسار آخر مغاير يتفق مع التوجهات السياسية، الاقتصادية و الاجتماعية التي كان النظام الجزائري آنذاك يسعى إلى تجسيدها من خلال المخططات التنموية التي شرع في تطبيقها انطلاقا من نهاية الستينات من القرن الماضي.

و لقد كان منطلق هندسة المخطط المحاسبي الجزائري ـ بما يعرف بالمخطط المحاسبي الوطني ـ هو ضمان خلق بنك للمعلومات يسخر لمختلف الاستخدامات في كل المستويات الإدارية و التنظيمية سواء كانت تخص الأجهزة المركزية أو الأجهزة المحلية. و كانت أسسه الهيكلية و التفسيرية متفـتحة و منسجمة إلى قدر كبير مع الكثير من العوامل و المتـغيرات البيئية المـحلية و الـدولية وقـتذاك،
و كان يهدف على وجه الخصوص لتلبية الاحتياجات و المتطلبات من المعلومات الضرورية لتحقيق الأهداف الاقتصادية الكلية من خلال المخططات الوطنية.  

   إلا أن الوضع الآن أصبح مغايرا، حيث تعرف الجزائر تغيرات جذرية في كــــافة المـجالات
 و خاصة في مجال تنظيم و توجيه الاقتصاد الوطني كالانتقال من النهج الاشتراكي إلى نهج اقتصاد السوق، و كذلك الشراكة مع الاتحاد مع الاتحاد الأوروبي و التغيرات المستقبلية التي ستحدث خصوصا مع انضمام الجزائر إلى المنظمة العالمية للتجارة، كل هده المعطيات تفرض على الجزائر جملة من التغيرات الحتمية التي تفرضها الظروف الحالية و إفرازات العولمة (1).

فمن خلال الممارسة المحاسبية للشركات متعددة الجنسيات العاملة في الجزائر و مع ظهور جملة من النقائص في المخطط المحاسبي الوطني، كان من الضروري القيام بتعديلات جوهرية عليه و محاولة تكييفه مع المعايير المحاسبية الدولية و دلك من خلال إعداد إطار تصوري يتضمن الحسابات و قواعد عملها و الطرق المحاسبية المعتمدة في التقييم و إعادة التقييم و إضافة القوائم المالية غير الموجودة فيه و تعديل الموجودة منها.



   و تجدر الإشارة إلى أن التعديل الوحيد الذي عرفه المخطط المحاسبي الوطني نسخة 35/1975 المؤرخة في 29 أفريل 1975 كان سنة 1999 بموجب القرار المؤرخ في 09 أكتوبر 1999 المتضمن تكييف المخطط المحاسبي الوطني لنشاط الشركات القابضة و إدماج حسابات المجمعات، نجد أن هدا التعديل لم يمس بمحتوى المخطط في حد ذاته و إنما أضاف بعض الحسابات التي لم تكن موجودة من قبل كحساب 428 توظيفات مالية، حساب 109 مساهمات مهتلكة...(2).  
   و إن دل على شيء إنما يدل على أن الجانب المحاسبي في الجزائر لم يتماشى و وتيرة الـتغيرات و التحولات التي شهدتها الجزائر أثناء المرور و الانتقال إلى اقتصاد السوق، فاقتصاد السوق يتطلب أدوات و وسائل جديدة تتلاءم و الظروف الراهنة للعولمة و المعايير المحاسبية الدولية، و القوائم المالية وفقا للمخطط المحاسبي الجزائري تعتبر غير مفيدة للمستثمرين و المقرضين بقدر ما هي مفيدة و موجهة إلى مصالح الضرائب و تلبية حاجيات المحاسبة الوطنية.

ثانيا ـ أسباب و مراحل انجاز النظام المحاسبي الجديد.

1-   أسباب الانتقال إلى النظام المحاسبي الجديد :
كما تم الإشارة إليه فيما سبق، فان الجزائر مند و أن تبنت النصوص القانونية المتعلقة بالنظام المحاسبي الحالي (المخطط المحاسبي الوطني) الذي تم اعتماده في الاقتصاد الموجه لم تقم بأي تعديل يمس بمحتواه بغية تماشيه و التطورات و التحولات التي عرفها الاقتصاد و لا لسـد الثغرات
و النقائص مثل التسجيل المحاسبي المتعلق بالقرض الايجاري، العمليات بالعملة الأجنبية .......الخ.
و لهدا كان من الضروري تدارك الوضع و دلك من خلال تبني نظاما جديدا يتماشى و التطلعات المستقبلية للاقتصاد الوطني.
و يمكن تلخيص أهم الأسباب التي دفعت بالجزائر للتوجه إلى النظام المحاسبي الجديد في  ما يلي :  
v     التمكين من إعداد معلومات دقيقة تعكس صورة صادقة عن الوضعية المالية للمؤسسات،
v     الاقتراب من الممارسات المحاسبية العالمية و السماح لنا بالعمل على مبادئ أكثر ملائمة مع الاقتصاد المعاصر،
v     النقائص و الثغرات التي خلفها النظام الحالي الذي يتلاءم و النظام الاقتصادي السابق لا اقتصاد السوق،
v     إمكانية تطبيق الكيانات الصغيرة لنظام معلومات مبني على محاسبة مبسطة،
v     الاعتماد على مبادئ و قواعد واضحة التي تساعد التوجه المحاسبي للمعاملات، تقييمها و إعداد القوائم المالية، الأمر الذي سيسمح بالتقليل من أخطار التلاعب الإداري و غير الإداري بالقواعـد، و تسهيل مراجعة الحسابات.   

v              محاولة جلب المستثمرين الأجانب من خلال تدويل الإجراءات و المعاملات المالية و المحاسبية لوقايتهم من مشاكل اختلاف النظم المحاسبية من حيث الإجراءات أو من حيث إعداد القوائم المالية، لان التنوع المحاسبي بين الدول ينجر عنه مشاكل عديدة، يمكن أن نذكر منها ما يلي : (3)

·                 عند إعداد القوائم المالية الموحدة التي تعدها المؤسسة الأم التي لها عدة فروع و مؤسسات تابعة لها في دول أجنبية، حيث أن كل فرع يطبق القواعد المحاسبية التي تفرضها الدولة الموجودة فيــها، و على المؤسسة الأم تحويل القوائم المالية لفروعها إلى قوائم و تقارير معدة حسب المعـــايير و المبادئ المحاسبية المعتمدة في البلد الأصلي للمؤسسة الأم.
·    غياب مجال للمقارنة للمعلومة المالية بين مختلف المؤسسات في العالم مما يؤدي إلى عدم التجانس في المخرجات الموجهة إلى المستعملين و بالتالي إلى ضعف جودة و نوعية المعـلومات. 

2-   مراحل انجاز النظام المحاسبي الجديد )4)
بداية من الثلاثي الثاني لسنة 2001 بدأت عملية الإصلاحات حول المخطط المحاسبــي الوطني
و التي مولت من قبل البنك الدولي، هده العملية أوكلت إلى العــديد من الخــبراء الفرنسيـــين
و بالتعاون مع المجلس الوطني للمحاسبة و تحت إشراف وزارة المالية، بحيث وضعت تحت عاتقهم مسؤولية تطوير المخطط المحاسبي الوطني نسخة 35-1975 إلى نظام جديد للمؤسسات يتوافق مع المعطيات الاقتصادية الجديدة و المتعاملون الاقتصاديون الجدد، و قد مرت هده العملية بثلاثة مراحل هي :


v    المرحلة الأولى : تشخيص مجال تطبيق المخطط المحاسبي الوطني مع إجـراء مقارنـة بيـنه
 و بين معايير المحاسبة الدولية.


v    المرحلة الثانية : تطوير مشروع مخطط محاسبي جديد للمؤسسات.


v    المرحلة الثالثة : وضع نظام محاسبي جديد.

و في نهاية المرحلة الأولى وضعت ثلاث خيارات ممكنة و هي :

·        الخيار الأول : الإبقاء على تركيبة المخطط المحاسبي الوطني و تحديد الإصلاحات تماشيا مع تغيرات المحيط القانوني ـ الاقتصادي في الجزائر و الذي بقي ثابتا مند أن صدر قانون لتوجيه الاستثمارات الوطنية الاقتصادية في 1988، مثلا القانون الصادر في 09 أكتوبر 1999 المتضمن تكييف المخطط الوطني المحاسبي لنشاط الشركات القابضة و إدماج حسابات المجمعات.
·     الخيار الثاني : و يتمثل في ضمان بعض المعالجات مع الحلول التقنية المطورة من طرف مجلس المعايير المحاسبية الدولية IASB، و مع مرور الوقت سيتكون نظامين محاسبيين مختلفين يعطيان نظاما مختلط و معقد، و بالتالي يمكن له أن يكــــون مصدرا للتـناقض و الاختلاف.  

·   الخيار الثالث : هدا الخيار يتضمن انجازه نسخة جديدة للمخطط المحاسبي الوطني مع عصرنة شكله و وضع إطاره التصوري المحاسبي، المبادئ و القواعد مع الأخذ بعين الاعتبار المعايير المحاسبية الدولية.

إن هدا الخيار تم تبنيه من قبل المجلس الوطني للمحاسبة في اجتماعه المنعقد في 05 سبتمبر 2001 واختيار طبيعة المحاسبة المرجعية سواء المعايير المحاسبية الدولية IAS/IFRS أو معايير مجلس المعايير المحاسبة المالية الأمريكية FASB من خلال USGAAP أو التوجهات الأوروبية.    

ثالثا ـ مفهوم، مبادئ و مجالات تطبيق النظام المحاسبي المالي الجديد :

1-  مفهوم النظام المحاسبي الجديد (5) :

   إن النظام المحاسبي المالي أو المحاسبة المالية هو نظام لتنظيم المعلومة المالية يسمح بتخزين معطيات قاعدية، تصنيفها، تقييمها و تسجيلها و عرض كشوف تعكس صورة صادقة عن الوضعية المالية و ممتلكات الكيان و نجاعته، و وضعية خزينته في نهاية السنة المالية.
يطبق النظام الجديد على كل شخص طبيعي أو معنوي ملزم بموجب نص قانوني أو تنظيمي بمسك المحاسبة المالية مع مراعاة الأحكام الخاصة بها، يستثنى الأشخاص المعنويون الخاضعون لقواعد المحاسبة العمومية.

كما تلتزم المؤسسات التالية بمسك محاسبة مالية و هي :
- الشركات الخاضعة لأحكام القانون التجاري؛
- التعاونيات؛
- الأشخاص الطبيعيون أو المعنويون المنتجون للسلع أو الخدمات التجارية و غير التجارية ادا كانوا يمارسون نشاطات اقتصادية مبينة على عمليات متكررة؛
- و كل الأشخاص الطبيعيين أو المعنويين الخاضعين لدلك بموجب نص قانوني أو تنظيمي، أما الكيانات أو المؤسسات الصغيرة التي لا يتعدى رقم أعمالها و عدد مستخدميها و نشاطها الحد المعين أن تمسك محاسبة مالية مبسطة.



2-  مبادئ النظام المحاسبي المالي الجديد :
يتضمن النظام المحاسبي المالي إطارا تصوريا و معايير محاسبية، و مدونة حسابات تسمح بإعداد كشوف مالية على أساس المبادئ المحاسبية المعرف بها عامة و لا سيما(7) :
* محاسبة التعهد : تسجل الحقوق الناتجة عن الصفقات سواء الخاصة بالسلع أو الخدمات حسب قاعدة الاعتراف بالحقوق (الحقوق المحققة) في الوقت الذي تطرأ فيه دون انتظار تدفقها النقدي، و تظهر في القوائم المالية ضمكن النشاط المرتبطة به.
* استمرارية الاستغلال : تنشأ المؤسسة من أجل مزاولة نشاطها باستمرار و لمدة أطول و ينبغي عليها التطلع إلى مستقبل خال من التوقف أو التصفية، لدا يتم إعداد البيانات المحاسبية و القوائم المالية بافتراض أن نشاط المؤسسة مستمر في المستقبل.
* الدلالة : يجب أن تكون المعلومات المالية و البيانات المحاسبية مبينة على وثائق ثبوتية مؤرخة تضمن مصداقيتها و ذات معلومات متبوعة بدلائل حول العملية.
* قابلية الفهم : يقصد بدلك قابلية فهم البيانات من حيث المستخدمين بحيث يفترض توفر مستوى مقبول من المعرفة لديهم.
* المصداقية : يجب أن تمنح القوائم المالية صورة صادقة للحالة المالية للمؤسسة و أن تمثل المعلومات بصدق العمليات المالية و الاداءات الأخرى التي من المفروض أنها تمثلها أو تعبر عنها بشكل معقول اعتمادا على مقاييس و أسس الاعتراف المعمول بها.
* التكلفة التاريخية : تسجل محاسبيا عناصر الأصول و الخصوم و كدا التكاليف و الإيرادات و تظهر ضمن مختلف القوائم المالية بقيمتها التاريخية أي اعتمادا على تكلفة الحصول عليها.
* أسبقية الواقع الاقتصادي على المظهر القانوني : يعتبر هدا المبدأ جديد في الجزائر، بحيث ينبغي التعامل مع الأحداث الاقتصادية حسب الواقع المالي و ليس حسب الظاهر القانوني، فمثلا من خلال هدا المبدأ يمكن تسجيل قرض الإيجار ضمن عناصر الميزانية.

3-   مجالات تطبيق النظام المحاسبي الجديد (6) : 
   يخضع للترتيبات التي جاء بها النظام المحاسبي الجديد كل شخص طبيعي و معنوي يخضع للقانون التجاري و المتمثلين في المؤسسات العمومية و شبه العمومية أو الاقتصاد المختلط و كذلك التعاونيات و المؤسسات المنتجة للسلع و الخدمات السوقية أو لا، أما مستعملو المعلومة المالية حسب النظام المحاسبي الجديد هم :
ـ المســيرين؛
ـ أعضاء الإدارة و الهياكل الداخلية للمؤسسة؛
ـ أصحاب رؤوس الأموال (مساهمين، بنوك...)؛
ـ الإدارة الـضريبية؛
ـ مورين، زبـائن و عمال؛
ـ التأمين و الجمهور.

رابعا ـ الأهداف المرجوة من تطبيق النظام المحاسبي المالي الجديد :

   هناك العديد من الأهداف المرجوة تحقيقها من خلال الانتقال من المخطط المحاسبي الوطني إلى النظام المحاسبي المالي الجديد، و يمكن تلخيصها في النقاط التالية :
ـ ترقية النظام المحاسبي الجزائري ليواكب و يتوافق مع الأنظمة المحاسبية الدولية؛
ـ يسهل مختلف المعاملات المالية و المحاسبية بين المؤسسات الاقتصادية الوطنية و المؤسسات الأجنبية؛
ـ العمل على تحقيق العقلانية من خلال الوصول إلى الشفافية في عرض المعلومات؛
ـ جعل القوائم المحاسبية و المالية وثائق دولية تتناسب مع مختلف الكيانات الأجنبية؛
ـ إعطاء صورة صادقة عن الوضعية المالية و الأداء و تغيرات الوضعية المالية عن المؤسسة؛
ـ قابلية مقارنة المؤسسة لنفسها عبر الزمن و بين المؤسسات على المستويين الوطني و الدولي؛
ـ المساعدة على نمو مرد ودية المؤسسات من خلال تمكينها من معرفة أحسن الآليات الاقتصـادية


و المحاسبية التي تشترط نوعية و كفاءة التسيير؛
ـ يسمح بمراقبة الحسابات بكل ضمان للمسيرين و المساهمين الآخرين حول مصداقيتها و شرعيتـها
و شفافيتها؛
ـ يساعد في فهم أحسن لاتخاذ القرارات و تسيير المخاطر لكل الفاعلين في السوق؛
ـ إعطاء معلومات صحيحة و كافية، موثوق بها و شفافة تشجع المستثمرين و تسمح لهم بمتابعة أموالهم؛
ـ يسمح بتسجيل بطريقة موثوق بها و شاملة مجموع تعاملات المؤسسة بما يسمح بإعداد التصاريح الجبائية بموضوعية و مصداقية؛
ـ يساعد في إعداد الإحصائيات و الحسابات الاقتصادية لقطاع المؤسسات على المستوى الوطني من خلال معلومات تتسم بالموضوعية و المصداقية؛
ـ استفادة الشركات المتعددة الجنسيات بترابط أحسن مع التقرير الداخلي بفضل عولمة الإجراءات المحاسبية للعديد من الدول؛
ـ النظام المحاسبي الجديد يتوافق مع الوسائل المعلوماتية الموجودة التي تسمح بأقل التكاليف من تسجيل البيانات المحاسبية و إعداد القوائم المالية و عرض وثائق التسيير حسب النشاط.

خامسا ـ تحديات المخطط المحاسبي المالي الجديد :

   إن المؤسسات الوطنية الجزائرية بوجه خاص و الاقتصاد الوطني بوجه عام يعيش واقعا ربما يكون عائقا أمام هدا المولود الجديد – النظام المحاسبي و المالي- و من التحديات التي ستواجه تطبيق هدا النظام نجد على العموم :
ـ إن النظام القديم تأصل و تجـدر في المؤسسـات الاقتصـادية و لـدى المحـاسبين و الـخبراء
و الأكاديميين لأكثر من ثلاث عقود من الزمن، و بالتالي من الصعب التخلي عنه؛

ـ تدرب المحاسبون و الخبراء على النظام المحاسبي الحالي لسنوات عديدة و أتقنوه، و هناك من عمل به لمدة أكثر من  جيل كامل (مند 1976) فمن الصعب جدا التحول إلى نظام جديد و خاصة أنه من المفترض أن يتم تطبيق نظام المحاسبة المالية ابتدءا من الفاتح من جانفي 2010 و يتم إلغاء أحكام القانون 75-35، كما أن الأهداف المحاسبية للنظام الحالي راسخة في دهنيات و عادات المحاسبين مما يحتاج إلى وقت كبير من أجل تغييرها؛

ـ العديد من الخبراء و المحاسبين و الطلاب و الأكاديميين لا يعرفون عن هدا النظام الجديد الشيء الضروري للتكيف معه؛

ـ لم يتم اعتماد هدا النظام في المراكز التدريبية لحد الآن مما يخلق العديد من المشاكل في تطبيق هدا النظام؛

ـ إن أنظمة التسيير في المؤسسات الاقتصادية الجزائرية ضعيفة جدا و غير متنوعة، و العمود الفقري للتسيير في هده المؤسسات هو نظام المحاسبة العامة، و هدا ما يؤدي إلى طرح الأسئلة التالية : كيف تستطيع هده المؤسسات تغيير هده الحالة بين عشية و ضحاها ؟ و هل يكون نظام محاسبي واحد لكل الشركات أو يكون هناك تمييز بين المؤسسات الصغيرة و الكبيرة، الحسابات الفردية و الجماعية؟

ـ النظام المحاسبي الجديد هو نظام يهدف كما سبق الإشارة إليه إلى تحقيق المصداقية و الشفافية في مختلف الكشوف و القوائم المالية و هو تطبيق من تطبيقات الحكم الراشد أو ما يصطلح علية بحكومة الشركات، و هدا صعب تطبيقه في البيئة الاقتصادية و المؤسساتية الجزائرية بسبب عـدة اعتـبارات
و سلوكات متراكمة؛

ـ عدم تحمل المؤسسات الجزائرية نفقات التحول و الانتقال إلى النظام المحاسبي الجديد؛
ـ غياب الرابط بين المحاسبة و الجباية، فهدا الاتصال يبرر بالرغبة في مراقبة المؤسسة و تفادي التهرب الجبائي و أهمية الجباية كمصدر للتمويل، كما أن القوانين التكميلية الداعمة لتطبيق هدا النظام مثل القوانين الجبائية غائبة؛

ـ غياب الرؤية الإستراتيجية و التخطيط السليم للدخول في تطبيق النظام المحاسبي المالي الجديد الذي سوف ينجم عنه مشاكل كبيرة و التسيير؛

سادسا ـ شروط نجاح تطبيق المخطط المحاسبي المالي الجديد :

   من أجل تأهيل المؤسسات الاقتصادية لتبني هدا النظام، يجب على الدولة القيام بمجموعة من الإصلاحات و الإجراءات و التي نراها في نظرنا ضرورية لنجاح اعتماد المخطط المحاسبي الجديد، و التي نلخصها في النقاط التالية :
ـ المرور بمرحلة انتقالية تسمح بالسحب الجزئي للنظام الحالي و الإدخال التدريجي للنظام الجديد، هده الراحل تقوم بتحديدها الجهات المعني؛

ـ توضيح معالم هدا النظام من كل جوانبه من خلال العديد من المنتديات و الملتقيات؛

ـ تحديد مختلف التشريعات و التنظيمات التي تتعلق بهدا القانون و إصلاح تنظيمات مختلف الهيئات المتعاملة معه لا سيما مصلحة الضرائب؛

ـ تكوين و رسكلة الإطارات و المختصين و الأكاديميين لهدا النظام المحاســبي الجديد و الانطلاق في تكوين و تأطير الطلبة و المتربصين حول المعايير الجديدة و حث السلطات العمومية على تنظيم دوري لامتحانات مهنية؛

ـ تخصيص الاظرفة المالية المناسبة لتغطية تكاليف إعداد النظام الجديد؛

ـ مد جسر التعاون بين المؤسسة و الجامعة لأنه من شأن الجامعيين و المتربصين أن يساهموا بشكل كبير في إثراء البحث العلمي و المساهمة في بناء المؤسسات و عـدم استخـدام سيـاسة الانطـواء
و الانعزال على المحيط الخارجي و اعتبار المتربصين على أنهم دخلاء على المؤسسة؛ (7) 

ـ يجب على الدولة دعم عمليات البحث و التطوير و تحفيز المؤسسات على تبني مثل هده المشاريع لأن معظم المؤسسات الجزائرية تركز في عمليات بحثها على جانب المنتج و تهمل البحوث المتعلقة بأنظمة التسيير و تكنولوجيا المعلومات؛(8) 

ـ الانخراط في برنامج IFAC للاتحاد الدولي للمحاسبين، و تشجيع ظهور التعاون بين المهنيين الجزائريين و الدوليين.
 


الخاتمة :

   مما سبق يمكننا القول أن المشكل لا يكمن في تغيير النظام المحاسبي المطبق – الانتقال من المخطط المحاسبي الوطني إلى النظام المحاسبي المالي – و إنما في مدى استعداد المؤسسات الاقتصادية الجزائرية في قبول هدا المولود الجديد و التعايش معه بالطريقة التي يحقق الأهداف المرجوة من خلاله.

   و نعتقد أنه لنجاح تطبيق النظام المحاسبي المالي الجديد على الهيئات المسؤولة التعجيل  لإعداد خطة للمرور بمرحلة انتقالية تسمح بالسحب الجزئي للنظام الحالي و الإدخال التدريجي للنظام الجديد، تخصيص الاظرفة المالية المناسبة لتغطية تكاليف إعداد النظام الجديد و إعداد الإطارات اللازمة التي من شأنها تسيير نظام المحاسبة المالي الجديد، لأن الجزائر في الوقت الحالي مجبرة و مضطرة على تبني أنظمة العولمة بمختلف أنواعها (المؤسسات المالية الدولية، الشركات متعددة الجنسيات، التكتلات الاقتصادية، المنظمة العالمية للتجارة....).
  















قائــمة الهوامــش :


1-    Séminaire en collaboration avec le réseau d’expert, Nouveau plan comptable des entreprises et normalisations internationale, France- Maghreb, Alger, Juin 2005, P45.

2- Djamel Amoura, Revue des reformes économiques et intégration en économie mondiale, Ecole supérieure de commerce d’Alger, N°02-2007, P100.

4-  ثناء القبـاني، المحاسـبة الدولية، الدار الجـامعية الإبراهيمية، الإسكندرية، مصر، 2003، ص 150.

5-  شعيب شنوف، محاسبة المؤسسة طبقا للمعايير المحاسبية الدولية، الجزء الأول، مكتبة الشركة بوداود، الجزائر، 2008، ص 13.

6-  الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 74، سنة 2007، ص 03.

7-     Projet de système comptable Financier, Conseil de la comptabilité, ministère des finances, Février 2005, PP 4-5.

8-  قورين حاج قويدر، نظام المعلومات المحاسبي و دوره في مراقبة التسيير، مذكرة ماجستير في علوم التسيير، تخصص إدارة الأعمال، جامعة الشلف، الموسم الجامعي 2007، ص 218.

9- قورين حاج قويدر، نظام المعلومات المحاسبي و دوره في مراقبة التسيير، مرجـع سبق ذكره، ص 219.
 
   
المـصـطـلحات الخاصة بالمعايير المحاسبية الدولية. 

IAS/IFRS: International Accounting Standard/ International Financial Reporting Standard

FASB: Financial Accounting Standard Board.

USGAAP: General Accounting Accepts Principles.

IFAC: International Federation of Accountants.                  

2 التعليقات :

غير معرف يقول...

merci pour bpc pour ces informations

غير معرف يقول...

Merci

إرسال تعليق

 
تعريب وتطوير : قوالب بلوجر معربة